جريدة الرياض

العيد العربي المسكين

طارق أبوعبيد

 

لست أدري ما هو الذنب الذي جناه العيد على بني يعرب؟ فمنذ أيام شاعرنا الأكبر (المتنبي) إلى يومنا الحاضر, يستقبلنا العيد بأفراحه وابتساماته ونرد عليه برفع لافتاتنا الرافضة المكتوب عليها بخط كبير:
عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بيدا دونها بيد
فيرحل العيد من مضاربنا مذموما مدحورا باحثا عن أرض يحترم أهلها حقهم في الفرح والحياة فيعطون أنفسهم حقها في أن تمارس الفرح البريء الذي يعطي للإنسانية النبض والحياة. وإذا وجد وبعنا هذه المضارب شدوا الرحال إليها بحثا عن العيد الذي سبق أن أخرجوه من ديارهم.
فعندما يهل هلال شوال, يبدأ العرب في جلد ذواتهم بتساؤلهم البريء إن كان يحق لهم أن يمارسوا احتفالية العيد في وقت يعاني فيه إخوانهم في كل مكان المآسي والويلات والحروب.
والذي يحدث كالعادة أن العرب والمسلمين لا يفعلون أكثر من ذلك, فهم لن يهبوا لنصرة اخوانهم في الدين ولاسيما ان أفضل وقت للمساعدة والصدقات هو العشر الأواخر من رمضان, ولكنهم يضيعون هذه الفرص ويرجعون بعد فوات الأوان يعذبون أنفسهم, في محاولة فاشلة للتكفير عن تقصيرهم في حقوق إخوانهم, ويمر العيد, فلا هم احتفلوا وفرحوا, ولا مآسي إخوانهم تنتهي أو يطلع عليهم صبح جديد.
والسبب الآخر لسلوك العرب الهستيري وغير المفهوم, تجاه العيد , غير عدم تقديرهم لأنفسهم وحقها في الفرح, هو هذا الخلل الكبير في حياتنا من حيث تقسيم الأدوار والأوليات. فالموظف يرى أن من حقه أن يمارس النوم أو الهروب أو أي شيء آخر غير العمل في وقت الدوام الرسمي. وفي حين تتحول أعراسنا الى ساحات لإلقاء المحاضرات, يرقص بعض مراهقينا العرضة أمام إشارات المرور في الشوارع الرئيسية! وهذه نتيجة طبيعية لهذه الطاقة التي تـكبت في مكانها الطبيعي ـ الأعراس ـ لتنفجر في مكان آخر في وقت ومناسبة غير طبيعيين ـ إشارة في شارع التخصصي! ـ
والملاحظ ان بعض الأمم التي فيها قدر من الحرية غير المقننة, قد حافظت على مكانها بين الأمم, لا لشيء ولكن لأنها وازنت ذلك بالعمل الدؤوب وتقسيم أوقاتها بين المرح والجد.
من كل قلبي دعوة لأن نعيش العيد بكل براءة الأطفال ودهشتهم وفرحهم. وإلى أن يجد العيد مكانا يليق به بيننا, ويجد شاعرا يكتب فيه مديحا طويلا , ينسينا هجاء أبي الطيب المتنبي الى ذلك اليوم, فنحاول اغتنام هذه الفرصة في تجديد ذواتنا لكي نكون قادرين على العطاء باقي أيام السنة ولنجد الجمال الذي نسيناه في أنفسنا والعالم من حولنا.
وكل عام وأنتم بخير.