إبراهيم العواجي

 

 

نقطة في تضاريس الوطن

 

قرية تؤمن بالله

وتحلم

حلمها الضارب

في عمق الزمن

حول ما صار

وما يمكن أن

يأتي

من أمان

وفتن

تتسلى

بالزمن

في سباق قدري

لضمان القوت

فالقوت تحد

وشجن

تمضغ العمر

رتيبا في صمود أبدي

رغم اصرار

المحن

لوحة مغمورة

في تضاريس

الوطن

قرية

ترتاح على

خصر الروابي

بين هضبات

ووادي

ونخيلات

قليله

مثل وشم عبثي

ظنها الناس

بمعيار تراثي

كثيره

هذه القرية

حبلى

بالاقاصيص

القديمه

بأبي زيد الهلالي

والفتوحات

الخوالي

وحكايا الغزو

والخوف

والجوع

قبل توحيد الجزيره

مسرحا كانت

وطعم الخوف

مر

وابتزاز القوم أقسى

من جراحات الهزيمه

كل من عاش

زمان النهب والسلب

تذكر وتعبر

كيف اضحى العدل

والامن بديله

قصص تروى

مرارا وتكرر

وتكبر

كل ليله

ذكريات عبقات

وشجون مؤلمات

تختفي يوما

وتظهر

وفق احوال

القبيله

قصص دوما

مثيره

فارس

يصرع الفا

ودخيل

نال حلفا

بعد أن كان طريدا

خائفا

ثأر قتيله

كلهم يعرف

أوقات البروج

واحتمالات المطر

وفصوله

يرقبون السحب كما

يرقب الأهل

عزيزا

غائبا

أمضى سنينا

في متاهات السفر

عودة فيها

غنيمه

كلهم يرقب

أخبار المطر

كل شيء يتجدد

يتبدل

حينما يأتي المطر

كلما عمت

سيوله

فالفضا

والرمث

والعوشز

والشيح

وأنواع الشجر

تلبس الارض

فراشا سندسيا وزهر

تصبح الأنفس

جذلى

بعد أن كانت

عليله

واذا الوديان

سالت

وعلا الماء المحاجر

والحفر

جمت الابار تسقى

كل ما جف وأدهر

وحياة الناس

صارت

من شقاء وعسر

لرخاء ويسر

عاد للاشياء

قيمه

موعد الدائن

عرفا

حينما يأتي المطر

يقبض الدائن

دينه

كلما أذن سعد

للصلاه

هب كل الناس

هبوا

تركوا الارض

وأشجان الحياة

كلهم لبى نداء الله

بخشوع وسكينه

تحت سقف المسجد

الطيني جاءوا

يلتقون

في صفاء وسكون

يعبدون الرب ، لا فرق

كلهم في حضرة الرب

سويه

تختفي

لحظة الاشراق

والصفو

كل روح

طبقيه

وفروق

ظنها الناس

وشوما أبديه

تختفي

كل ضغينه

كل ليله

تحضن النوم

وتغفو

ويجيء الصبح

يمحو

كل أحلام

حزينه

ويفيق الناس

يسعون الى الارض

حفاة

سعداء

فتراب الارض طهر

ونقاء

كان يوما

خد ( خلدا )

وابتسامات

( خديجه )

يحرثون الارض

فالارض حياة

وشقاء مستحب

وخشونه

وحده الفلاح

يدري منتهاها

وعطاها

تحت شمس

تحرق الاحجار

تحرق!

تبعث الدفء

وتشرق

واذا ما الليل

أضفى

والتباريح تجلت

والبراءات

استهلت

وتدلت فوقهم

نجم الثريا

وتهادى

فوق سطح المسجد المعمور

إشعاع قمر

أعلن الناس

بدايات السمر

والاحاديث

الحميمه

كلهم جاءوا

خفافا

للقاء

تحت أضواء

القمر

ليس من فرق !

فقراء

أغنياء

ورعاة اجراء

فرشوا الأرض

وسادا

والاحاديث

مدادا

هكذا يمضي

المساء

تحت أنغام

السكينه

حينما يحلو

السمر

كل من في القرية

يأتي

أمهات وبنات

وكهول وشباب

وشهير القرية المعروف

في حبك الروايه

أبرياء

أبرياء

أبرياء

شعر ( عذفا )

يتدلى

فوق اكتاف (رشيد )

ورشيد

لم يكن يدرك أن

الشعر أنثى

فهو ذو شعر طويل

مثل عذفا

لم يكن يرتاب في

أحلام عذفا

لم تكن أنثى

وما كان صبيا !

لم يكونا

غير إسمين

بريئين

من سلالات البشر

خلقا جارين

في الارض

وللأرض

للرعي

والحرث

هذه كل الحقيقه

وهنا تمتد ( سلمى )

بين أقدام أبيها

( وحميد )

لم تكن ( سلمى ) لتخشى

انه يوما

سيحكى

ان في الاجواء

ريبه

( وحميد ) كلما صار لقاء

تحت ظل الطلح

أو ضوء القمر

يتجلى ببراءه وأعتزاز

ويردد

كيف أردى الذئب

أرضا

بعصاه

لم يخف ناب

غريمه

مع هذا !

فهو يخشى الضب

والثعلب

وجرذان الزريبه

يتذكر

كيف كانت

هي تعدو

مثل ظبي مستذير

كلما غابت شويهات الاهالي

عن مداها

خلف كثبان

قريبه

كان يهواها ولكن !

هذه اللكن ما أتعسها !

هذه اللكن ما أظلمها !

لن تكون

ذات يوم

هذه السلمى

حليله

فالتقاليد هنا

لا تجيز العشق الا

وفق أعراف

القبيله

هو من أصل عريق

هكذا قالوا !

وهي من أحيا

غريبه

هكذا قالوا !

يالهم من جهلاء

يعبدون الله لكن

سجناء الجاهليه

وطقوس أزليه

سلمى !

قالها صمتا !

هذه النجلا النقيه

غسلت كل

بقايا الجاهليه

واستوت داخل

قلبي أبديا

وبنبضي

لقيت الفاتحيه

هذه العذراء يا ربي !

ليس فيها من عيوب

فلماذا الهمجيه !

حضريه

أمها كانت

وأبوها

من أصول عربيه

كلما أدريه أنا

قد نشأنا هاهنا

أرضها أرضي !

عرضها عرضي !

وكلانا

من جذور بدويه

يالهم من جهلاء !

همهمت نفس

حميد

منذ عام

ذهب الشيخ ( غضنفر )

لبلاد الهند

أو السند

لست أدري !

باحثا

عن زوجة يختارها

دون رويه

كلما فيها غريب

أصلها

عرضها

والجذور الوثنيه

وهو يزعم

أن شيئا قد تغير

منذ تعليم البنات

حول مفهوم

الزواج

وتكاليف المهور

والحياة

وهو كهل

ترك الزوجة

في بيت البنين

بعد أن صاروا

رجالا

وترحم

لعصور ذهبيه

كان فيها

مثله يتزوج

من فتاة بدويه

كل شيء قد تغير !

وتعقد

أصبح المعيار ماديا

وأكثر

في ظروف عصبيه

واذا ما عاد (الغضنفر ) الى القرية

مزهوا !

ومعه البنت

الرهينه

هرع الأعيان

الى اللقيا .. جميعا !

بالتهاليل الحميمه

دونما اي اعتبار

للتقاليد

المصونه

وغدا يأتي سليم

من بلاد العم سام

معه شقرا

سمينه

ازابيلا .. هكذا تدعى

أنجبت طفلا

وصارت مسلمه !

لم يكن للاصل دخل

لا ولا العرض

دخل

كلما ما فيها غريب

كالبلاد

الأجنبيه

وسليم مرة

افضى لاسماع

حميد

أنه قبل رحيله

للدراسه

راح يخطب

ابنة الجيران

( شيخه )

وتحداه ذووها

لاعتبارات مهينه

فهو في عرف ذويها

ليس من أصل

عريق

لا لاسباب

مشينه

أو عيوب خلقيه

أو طباع مسلكيه

يالهم من بسطاء !

قالها جهرا

حميد

( الغضنفر )

ابن يعرب

( وسليم ) البدوي

من أصول عربيه

أحضرا للاهل زوجات

من أقاليم قصيه

وعيون عسليه

ومساحيق غبيه

حطما عرف القبيله

وحروف الابجدية

ليس للانساب

دور

لا ولا المذهب

والعرض

فسليم

لم يكن يعرف

شيئا عن أبيها

إزابيلا

هذه الشقرا

الغريبه

وسداها

ونقاها

مثلما يعرف

كل الناس (سلمى) !

( والغضنفر )

هرم

من غير مظهر

غره الشعر ... ومهر

ليس يذكر

يا لربعي البلهاء !

دون منطق !

من يصدق

كل هذا المسخ

الا

أغبياء

لا تفرق

بين بحر

وسفينه

قال في صمت

وأصغى

لنداء

العقل والقلب

معا !

وتشجع

ذكر الله كثيرا

وتحلى بالعزيمة

وانحنى يلثم كف أبيه

ويقول :

انني قررت أن أخطب

( سلمى )

جارتي منذ الصغر !

فجأة !

نهض الشيخ وزمجر !

أنت تهذي !

هل جننت !

كيف تجرأ

أن تغرق

كل أوشاج العشيره

إنها ليست أصيله

أهلها جاءوا الينا

منذ قرنين

وأكثر

من متاهات الجزيره

نحن لا نعرف أصلا

لذويها

ولهذا !

سوف لن أسمح

أن تقرن فيها

وإذا قررت

تدنيس دمانا

ونقاء العرق

فينا

سوف تقتل

أو تشرد !

أصلنا

لا العشق أمجد !

هكذا عرف

العشيره

ما النهايه ؟!

هل تزوج ؟!

أم تشرد ؟

ام حنا الهامة

للمفاهيم العقيمه ؟!

ربما !

فالروائي

تردد أن يقول !

ربما

يخشى إنتقامات

العقول

والقبيلـه

 

 

 

المداد

 

مليون عام

قبل أن أكون

أو تكوني

كنا مداد الحب

في قصائد الحيتان

والرعاة

وأبجدية السنين

كنا ضياءا

قرمزيا

يرافق الرياح

والنجوم

والسحاب

ويختبى في بسمة

العيون

كنا رموز الوجد

والسر الذي

أوحى لقيس

عشق ليلى

وأشاع أن العشق

ضرب من جنون

مليون عام

قبل أن أكون

أو تكوني

كنا وشوم العشق

في مساحة الأزمان

والأحلام

والحنين

كنا الندى الوردي

في جفاف هذا

الكوكب الحزين

مليون عام

قبله

وبعده

نظل قصة

وردية

خطت بأحرف

الخلود

والصفاء

فوق هامة

السنين

فصولها تحكي

متى بدأت

أو بدأت

كيف صرت

كيف صرت

وكيف صرنا الحب

في سفينة القرون

مليون عام

سوف نبقى

قصيدة العشاق

والسمار

 

 

 

اعتراف

 

لا تسألي ما الأمس

مات الأمس

كنت تختبئين

كالجمر المغطى

تحت أشلاء الرماد

تأتي وتذهب

كل عاشقة

وتزعم أنها أنت

وأصدق قولها

للوهلة الأولى

كمرتاد المزاد

وأظل أحفر في الرماد

وأرود أسواق المزاد

ما كنت أعرف

أنني غر

أسافر في عيون الغيد

أحسبها عيونك

وتشدني ألفاظهن

أظنها أصداء لحونك

وأظل أغرق بالسهاد

لا تسألي ما الأمس

مات الأمس .. لا أسف

وأنا ولدت اليوم

ورموش عينك

لي الزمان

صرن الوسادة

والمهاد