جـلل فراقك
العين هملى دمـعـها مدرارُ
والدار بعدك وحشةٌ وقفارُ
قد هاجرت عن أيكها أطيارها
وغدت يباباً مـا بها أزهارُ
فارقتنا أبتي ونحن جمـيـعـنا
لحنانك الفيـاض بعد صغارُ
وتركتنا جرحاً عميقاً نـازفا
وبحور حزنٍ مـا لهن قرارُ
فنفوسنا كلمى عظيمٌ حزنهـا
والقلب دامٍ دامعٌ منهــارُ
الطفل يـا أبتي تلفت مفزعا
العين تبكي والسؤال يحـارُ
أين الذي بالحب يغمرني إذا
أجري اليه ..ولا حديث يدارُ
مازال عطرك في الزوايا عابقاً
مازال وجهك طيفه النـوارُ
هذا شماغك لم يــزل بمكانه
و هنا كتابك قد علاه غبارُ
مذياعك الصداح أضحى صامتاً
وجرائدٌ نـسيت فلا أخبار
ما كنت أحسب في حياتي أنني
يرثيك مني الدمع والأشعارُ
ياليتنا نعطيك من أعـمارنا
لكننا في الموت لا نخـتـارُ
جلل فراقـك يا أبي لكـننا
ندري بأن إلهنا غــفـارُ
ندعوه أن يحبوك خير نعيمه
وكريم عفوٍ قطـره مدرارُ