عبدالرزاق عبدالواحد
لا عتاب
لا عتاب
ربما بين المحبين سؤال ، وجواب
ربما
ربما بعد العناء
ينعش العتب ذبول الحب بين الأصدقاء
ربما
إنما
أي معني للعتاب الآن بين الغرباء ؟!
بسام حجار
الذي أريد
لا أريد أن أكون محبا
ورقيقا
فقط أضع يدي على جبينك .
بارد أو
فاتر أو
محموم
لا أحبك حبا لا يضاهى
ولا أشقى لغيابك
ولا أموت
فقط أضع يدي على جبينك
لأعرف
ما الذي في
ما زال حيا .
أحمد الصالح
الذي سيبقى
فغدا .. ؟؟
لاحب إلا ينتهى
غير شعر .. نم عن عينيك سرا
علي الجارم
كساد شعري
أنا في أمة بها "جدول الضرب"
طغى سيله على الأذهان
إن رأوا صفحة بها بيت شعر
تركوه يبكي على كل بانى
صحت فيهم فعاد صوتي مع الريح ،
وعادت حزينة ألحانى
فى كساد القريض أخفيت درى
وخزنت الغريب من مرجانى
وتمنيت كل شيئ على الله
سوى أن أعيش من أوزاني
ثقيل دم
تبا له من ثقيـــل
دما وروحا وطينه !
لو كان من قوم "نوح"
لما ركبت السفينـه
القروي
تكلفة المجد
إني صعدت إلى مجدي على جبل
مما تهدم من روحي ومن جسدي
أحمد شوقي
دودة كتب
أنا من بدَّل بالكتْبِ الصِّحابَا
لم أجِد لى وافياً إِلا الكِتابا
صاحبٌ – إِن عِبتَه أَو لمْ تعِبْ –
ليسَ بالواجد للصاحبِ عابا
كلّما أَخلقتُه جَدَّدَني
وكساني من حلي الفضل ثيابا
صُحبةٌ لم أَشْك منها رِيبةً
ووِدادٌ لم يُكلِّفني عتَابا
وطني
أَحرامٌ على بلابله الدَوْحُ ،
حلالٌ للطير من كل جنس ؟
وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عنه
نازعتني إليه فى الخلد نفسي
خدعوها
خدعوها بقولهم : حسناءُ
والغواني يَغُرُّهن الثّناءُ
أَتُراها تناست اسمِيَ لمّا
كثُرت فى غرامِها الأَسماءُ ؟
إن رأَتني تميل عني ، كأَن لَّم
تكُ بيني وبينها أَشياءُ !
نظرةٌ ، فابتسامةٌ ، فسلامٌ
فكلامٌ ، فموعدٌ ، فلقاءُ
يومَ كُنا – ولاتسلْ : كيف كُنّا ؟-
نتهادَى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العَفافِ رقيبٌ
تَعِبَتْ فى مِراسه الأَهواءُ
جاذبتني ثوبي العصِيَّ وقالت :
أَنتمُ الناسُ أَيُّها الشعراءُ
فاتقوا اللهَ فى قلوبِ العذارَى
فالعذارى قلوبُهنّ هواءُ
صوني جمالك
صونِي جمالَكِ عنّا إنَّنا بَشَرٌ
من التراب ، وهذا الحسنُ روحاني
أو فابتغِي فَلَكا تأْوينَه مَلَكاً
لم يتَّخِذ شَرَكاً فى العالم الفاني
جارة الوادي
يا جارةَ الوادي ، طَرِبْتُ وعادني
ما يشبهُ الأَحلامَ من ذكراك
مَثَّلْتُ في الذكرى هواكِ وفي الكرى
والذكرياتُ صَدَى السنينَ الحاكي
ولقد مررْتُ على الرياض برَبْوَةٍ
غَنَّاءَ كنتُ حِيالَها أَلقاك
ضحِكَتْ إِليَّ وجُوهها وعيونُها
ووجدْتُ في أَنفاسها ريّاك
لم أدر ما طِيبُ العِناقِ على الهوى
حتى ترفَّق ساعدي فطواك
وتأَوَّدَتْ أَعطافُ بانِك في يدي
واحمرّ من خَفَرَيْهما خدّاك
ودخَلْتُ في ليلين : فَرْعِك والُّدجى
ولثمتُ كالصّبح المنوِّرِ فاكِ
ووجدْتُ في كُنْهِ الجوانحِ نَشْوَةً
من طيب فيك ، ومن سُلاف لَمَاك
وتعطَّلَتْ لغةُ الكلامِ وخاطبَتْ
عَيْنَىَّ في لغة الهوى عيناك
ومَحَوْتُ كلَّ لُبانةٍ من خاطري
ونَسِيتُ كلَّ تَعاتُبٍ وتشاكي
لا أمسِ من عمرِ الزمان ولا غَدٌ
جُمِع الزمانُ فكان يومَ رِضاك
البريد
بعدت .. وعز إليك البريد
وهل بين حي وميت بريد ؟
أجل ! ... بيننا رسل الذكريات
وماض يطيف ... ودمع يجود
محمد القيسي
هل غادر الشعراء من متردم؟
يخيل لي أن الذين أحبوا قديما
محوا كلماتي الجديدة
وأني بدون قصيدة
أمين نخلة
وردة الأحبة
يا وردة عن ربيع الوصل نائبة :
هل أنت كل الذي بعد الربيع بقي ...
كامل الشناوي
خيانة
ماذا أقول لأدمع سفحتها أشواقي إليك ؟
ماذا أقول لأضلع مزقتها خوفا عليك ؟
أأقول هانت ؟
أأقول خانت ؟
أأقولها ؟
لو قلتها أشفي غليلي !!
يا ويلتي ..
لا ، لن أقول أنا ، فقولي ..
لا تخجلي
لا تفزعي مني
فلست بثائر .. !!
أنقذتني
من زيف أحلامي وغدر مشاعري ... !!
فرأيت أنك كنت لي قيدا
حرصت العمر ألا أكسره
فكسرته !
ورأيت أنك كنت لي ذنبا
سألت الله ألا يغفره
فغفرته !
كوني كما تبغين
لكن لن تكوني .. !!
فأنا صنعتك من هواي ، ومن جنوني .. !!
ولقد برئت من الهوى ومن الجنون .. !!
ناشدتك الحب
ناشدتك الحب
.. فيم أذوي
شوقا إلى غصنك الرطيب ؟!
وفيم أدري ، ولست تدري
ماسر شكواي ؟
.. ما شحوبي ؟!
ما الدمع مثل السحاب يهمي ؟
وأين ؟!
فى مقفر جديب ؟!
أينقضى العمر بين أهلي
وأشتكي لوعة الغريب ؟!
ويرتوي الورد من دموعي
ليصبح الشوك من نصيبي ؟!
رفات
قد خلت منك حياتي
وخلت مني حياتك
ما نراه منك
أو مني
رفاتي ، ورفاتك !!
أحببتها
أحببتها وظننت أن لقلبها
.. نبضا كقلبي
لا تقيده الضلوع !!
.. أحببتها
.. وإذا بها قلب بلا نبض
.. سراب خادع
.. ظمأ وجوع !!
فتركتها ..
لكن قلبي لم يزل طفلا
يعاوده الحنين إلى الرجوع
وإذا مررت – وكم مررت –
ببيتها
.. تبكي الخطى مني !!
وترتعد الدموع !!
المنصف الوهابي
راعية الماعز الجبلي في مسكلياني
منتظرا
منذ الألف الأولى
قبل الميلاد
أن تأتي راعية
الماعز في مسكلياني
في زينتها الملكية
أن أتشمم فيها
رائحة النبق البري
ووعثاء الغابات
منتظرا
جسدا
خلاسيا
غسلته أمطار الصيف
وأنضحه ماء الوردة
أن تدفىء قبوي البارد
في تمبكتو
كم كنت أراها في نومي
تتنزه بين الردهات
وأقواس النصر الرومانية
أو تركب قاربها في أوتيكا
وتطوح بالمجذاف
إلى ترشيش
وأنا أتبعها
في نومي
أحيانا في هيئة
بحار فينيقي
أحيانا في خرقة
صوفي مسكين
أحيانا بلباس رجال زرق
وأمازيغ
وأناديها في حلمي
يا راعية الماعز في مسكلياني
ألقيت بمخطوطاتي للماء
ولم أترك رسما في افريقية
أو ميناء
إلا جئت أسائله
منتظرا منذ الألف الأولى
قبل الميلاد
أن أحمل مسرجتي
وأضيء الليل
إلى حجرتها
أن أتملاها
نائمة
أو وهي إلى نافذة
في مسكلياني
تسهر في النور
واليوم
يساورني شك
فأقول لنفسي
أترى جاءت
راعية الماعز
في مسكلياني
وأنا أغفو
في قبوي البارد في تمبكتو
بين المخطوطات الثلثية
والأوراق
فلم توقظني
والباب
ألم يفتح مرات
وأنا أتقلب في نومي
وأقول لعل الريح
ومسرجتي
هذا النور المتوهج في الفجر
ألم أطفئها
قبل النوم ؟
ابراهيم العريض
اعتذار
اعذريني إذا تلمست قلبي
بين تلك الضفائر السوداء
فدوى طوقان
وجهك ملء السفر
يحاصر وجهك روما، وروما ترد عليها الغطاء
تنام على قصص الحب خلف النوافذ، تمنح أسرارها للمساء
يحبون ، طوبى لهم
وروما تحن على العاشقين وتأسى إذا ما
تنفس فيها الصباح وفتح كوته للشوارع
دم القلب يسقي الطيوف الرواجع
على وهج الذكريات أسافر :
يغمض عينيه ضوء المصابيح في "جوبيلي" غرفتي –
تحتمي بالستائر
صديقك "موزارت" يغدق كل عطاياه ،
يغتمر القلب في الحب ، يشتعل البحر ،
يأخذنا البحر ، ألمس وجهك ، أرنو إليه
على خيط ضوء نحيل
أخاف تكون مجرد حلم جميل
أزيد التصاقا، يداك تردان فوقي الغطاء –
لا برد
حضورك دفء، حضورك وهج ووقد
هوانا روافده تلتقي
نغيب مع المد ، نطفو ونغرق في اللازورد
يحاصر وجهك روما
وروما تشف كبللورة السحر في كف ساحر
ووجهك فيها يطاردني عبر كل الشوارع ، يطلع لي من صفوف –
المقاهي تسد منافذ هذا الرصيف وذاك الرصيف
ووجهك يطلع لي من رسوم المتاحف، يبزغ لي من جسوم –
التماثيل ، يومىء لي من سقوف الكنائس ، يرمقني من –
عيون التصاوير ، أهرب منه فألقاه في حجرات الفنادق –
منتصف الليل منتظري في السكون الرهيف
واهرب أهرب أهرب منه وأين المفر
ووجهك ملء الحقيبة ملء السفر .
تحاصرني الآن ، اصبو اليك، ترى أين أنت ؟
وحيدا على درب "سان جون" في هدأة الليل والصمت ؟
تثرثر تحت دخان السجائر في ركن مقهى ؟
يضمك ملهى ؟
يشدك في مقعد جانبي كتاب ؟
تصب متاعب يومك في الكأس ؟ ترجعني من طوايا الغياب ؟
تهوم ؟ تحلم بي حلما مبهما ؟
بجنبك واحدة ؟ أين أنت ؟
أحن إليك وصفصافة الشوق تهدل أغصانها فوق أرض الظمأ
بدوي الجَبل
ندم
بكيتُ من السراب فحين ولى
وأوحدني ... بكيتُ على السرابِ
أحمد عبدالمعطي حجازي
ياويله
ياويله .. من لم يُحب
كلُ الزمان حول قلبه شتاءْ !
إنْ طاوعَتْ وتمنَّع الخَفْضُ
وهنيهة اللذات ، هل نَعُمتْ
إلاَّ لأنَّ نعيمها وَمْضُ ؟
فإِني صباح مساءْ
أسيرُ وكلِّي رجاءْ
فيا عينُ لا تدمعي
رويداًًً , فعمَّا قريبْ
يعود إِليَّ الحبيب
ويبقى معي
يعود ويبقىمعي
يبِّرد مني الغليلْ
فوطءُ البعاد ثقيلْ
على أَضلعي
ولي مأْملٌ في الغدِ
أهزُّ بهِ الكائناتْ
وأجني ثمار الحياةْ
أنا لك فجرٌ أطلَّ
وأدعيةٌّ تستجابْ
وعهدٌ سخي الشباب
يضمُّ الازلْ
ولولاكَ كان الزمن
سحابة صيفٍ تزولْ
ونجماً علاه الأفولْ
ودنيا شجنْ
تعال ولا تسرعِ :
أخاف عثار الطريقْ
فمافي الحياة صديقْ
صباحٌ حزين
والطفل الحزين
أن ينهض مبكراً كالفراشة
أن يقعي حزيناً على حافة السرير
بخدوده الموردة وأنفة المغطى بالحليب
ويدعو إلى الله أن يعيد الأيام الخوالي
أن يعيد الطاولات القديمة
والأصابع الأولى
المدينة والقرية
بئس المدينة إنها سجن النهى
وذوي النهى،وجهنم الأحرار
لا يملك الأنسان فيها نفسـه
حتى يروِّعه ضجيج قطار
وجدت بها نفسي المفاسد والأذى
في كل زاوية و كل جدار
لله ما أشهى القرى و أحبها
لفتىً بعيد مطارح الأفكار
إن شئت تعرى من قيودك كلها
فانظر إلى صدر السماء العاري
وامش على ضوء الصباح ،فإن خبا
فامش على ضوء الهلال الساري
عش في الخلاء تعش خلياً هانئاً
كالطير ...حراً كالغدير الجاري
عش في الخلاء كما تعيش طيورهُ
الحرُّ يأبى العيش تحت ستار !
إني حسدت على القرى أهل القرى
وغبطت حتى نافخ المزمـــار
ليل وصبح بين إخوان الصفا
ما كان أجمل ليلتي ونهاري !
كادت مع العبرات أن تتدفقا
أو كلما جاء الزمان بمصلح
في أهله قالوا طغى وتزندقا ؟
فكأنما لم يكفهِ ما قد جَنَوْا
وكأنما لم يكفهم أن أخفقا
هذا جزاء ذوي النهى في أمَّةٍ
أخذ الجمودُ على بنيها مَوْثِقا
أغنية شتائية حزينة
ذات شتاءٍ مثله ، ذات شتاء
ينبئني هذا المساء أنني أموت وحدي
ذات مساء مثله ، ذات مساء
وأن أعوامي التي مضت كانت هباء
ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي
مرتجفٌ برداً
وأنني أقيم في العراء
وأن قلبي ميتٌ منذ الخريف
قد ذوى حين ذوت
أول أوراق الشجر
ثم هوى حين هوت
أول قطرةٍ من المطر
وأن كل ليلةٍ باردةٍ تزيده بعدا
في باطن الحجر
وأن دفء الصيف إن أتى ليوقظه
فلن يمد من خلال الثلج أذرعه
حاملةً وردا
ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض
وأن أنفاسي شوك
وأن كل خطوةٍ في وسطها مغامره
وقد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا
في زحمةِ المدينة المنهمره
أموت لايعرفني أحد
أموت لايبكي أحد
وقد يقال ، بين صحبي ، في مجامع المسامرة
مجلسه كان هنا ، وقد عبر
ينبئني شتاء هذا العام أن ماظننته
شفاي كان سمي
وأن هذا الشعر حين هزني أسقطني
ولست أدري منذ كم من السنين قد جرحت
لكنني من يومها ينزف رأسي
الشعر زلتي التي من أجلها هدمت مابنيت
من أجلها خرجت
من أجلها صلبت
وحينما علقت كان البرد والظلمة والرعد
ترجني خوفا
وحينما ناديته ، لم يستجب
عرفت أنني ضيعت ماأضعت
ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء
لابد أن نخزن من حرارة الصيف وذكرياته
دفئا
لكنني بعثرت كالسفيه في مطالع الخريف
كل غلالي ، كل حنطتي وحبي
كان جزائي أن يقول لي الشتاء أنني :
ذات شتاء مثله
أموت وحدي
ذات شتاء مثله ، أموت وحدي
الحب في هذا الزمان
كالحزن ، لايعيش إلا لحظة البكاء
أو لحظة الشبق
أعطيك ما أعطتني الدنيا من التجريب والمهارةْ
لقاء يومٍ واحدٍ من البكارةْ
الحمد لنعمته من أعطانا هذا الليل
صمت الأشياء وسادتنا
والظلمة فوق مناكبنا
ستر وغطاء
الحمد لنعمته من أعطانا الوحده
لنعود إليها حين يموت اليوم الغارب
ونلم الأشلاء
الحمد لنعمته من أعطانا ألا نختار
رسم الأقدار
فلو اخترنا لاخترنا أخطاء أكبر
وحياة أقسى وأمر
وقتلنا أنفسنا ندما
ثمن الحرية مادمنا أحرار
نظرة في عمقها عمق السماءْ
وطيوف من حنين ورجاءْ
سألتني وأجابت عن سؤالي
وتفاهمنا ولم يلفظ كلانا بمقالِ
و تعارفنا و لا تعرف اسمي
عرفت روحي بما يحمل وسمي
و أنا أعرفها من عهد بعيد
من زمان في مدى الغيب مديد
وتملأ بالأسى جنبي
لأيام خلت ومضت
وكان جمالها يصبي
لأحباب ألفتهم
وغاير دربهم دربي
سلوني جلهم ونسوا
ولاينساهم قلبي
فما أقوى حفيظتهم
على ماضيهم العذب
علام تدق ياقلبي ؟
على حلم شغفت به
زمان الدرس و الكتب
قطعت العمر أطلبه
و أنصب أيما نصب
و أرقب كل بارقة
و أتبع مرعد السحب
عداني سيبه و مضى
يروي مجدب الترب
علام تدق ياقلبي ؟
لطفل في لفائفه
يطوف حوله حبي
إذا ما صاح من ألم
فواشجني و ياكربي
و إن بسمت ثنيته
رأيت السعد في قربي
أراني في مخائله
فأعجب أيما عجب
و أشفق أن يكيد له
زمان دأبه دأبي
عزائي لو سلوت به
عن الخلان و الصحب
غادة السمان
أحبك...
لا أستطيع أن أقول لك :
" أحبك " ..
فقد شاهدت هذه الكلمة
تطارد على الأرصفة كالغواني ...
وتجلد في الساحات العامة ، كالبغايا ..
وتطرد من المدن
كمرضى الجذام ...
لا أستطيع أن أقول لك :
" أحبك " ..
فقد سمعت هذه الكلمة
تلفظ في الحانات
مع هذر السكارى ....
وحين تهرب كلمة " أحبك " إلى الشوارع
يطاردها الناس ، ويرجمونها بالحصى
ثم يقتادونها إلى مصح عقلي ...
لا أستطيع أن أقول لك :
" أحبك " ...
فالكلمة التي أحملها لك بين شفتي
نقية وشفافة
كفراشة من نور
وكلما غادرت شفتي
طارت عنهما إلى حقول الصمت ...
لا أستطيع أن أقول لك :
" أحبك " ...
حتى لا يوسخها أصدقاؤنا الألداء بنكاتهم وتظارفهم
وهي في طريقها اليك
لا أستطيع أن أقول لك :
" أحبك " ...
لكني أستطيع كتابة الكلمة بشفتي
فوق جبينك ، بصمت
وأنت نائم ..
لتلتقطها أصابع أحلامك ! ...
تيسير سبول
مرحباً
رغم أَن الحبّ ماتْ
رغم أن الذكريات
لم تعد شيئاً ثميناً
ما الذي نخسر إن نحن التقينا
إبتسمنا وانحنينا
وهمسنا : مرحبا
ومضينا
ليس يُدرى ما الذي نضمرهُ
فى خافقينا
مرحبا كاذبة نسكت فيها الناس
حتى لا يقالْ
" آه يا عيني على الأحباب
عشاق الخيالْ "
وحدنا نعلم أنّا
افترقنا
وانتهى ما كان من حبّ قديمْ
يوم قلناها معاً :
" حبنا كان خرافة "
نحن كفناه بالصمت
ضننَّا أن نريق الأَدمعا
وافترقنا
غير أن الآخرينْ
أعين مفتوحة دوماً علينا
فدعينا
نمنع الألسن أن تمضغنا
وإذا نحن التقينا
إبتسمنا
وانحنينا
وهمسنا :
مرحبا .
سؤال
أنا الحزين أم هي الأَشياء ؟
خطوتان
خطوت خطوتين
أسفت إن وطئت فوق مهجة السكينة
شيخٌ كبير
بورك الشيخ سليل السنديان
ذلك الشيخ الذي يغفو
مليئاً بالزمان .
محمد الثبيتي
قرين
لي ولك
نجمتان وبرجان في شرفاتِ
الفلكْ
ولنا مطر واحدٌ
كلما بلّ ناصيتي بلَّلكْ
سادران على الرمس نبكي
ونندب شمساً تهاوت
وبدراً هلكْ
وكلانا تغشّته حمى الرِّمال
فلم يدر أيّ رياح تلقَّى
وأي طريقٍ سلكْ
فرّقتنا النوى زمناً
ثم لمت شتات نوانا على بقعة
من حلكْ
قلت لي :
هيتَ لكْ
هيتَ لكْ
سِرْتُ خلف خطاك أجرِّرُ خطو المساكين
لم أسألكْ
في الصباح وقفت مليّا
فألفيت صومعتي منزلكْ
فاستشاطت عُرى القلبِ
لكنني حين أبصرت عينيك رددتُ
لله ما أجملكْ
لامع الحر
طفولة
نذكرُ أنّا
كنّا
يوماً
أطفالاً
نتلهّى في زهرِ الليمونِ ،
وفي بذرِ المشمشِ ،
و"الغُمَّيضة" والأحجارِ الملساءْ
ونطيعُ جميعَ شيوخِ عشيرتِنا
ليرضي الكحلُ خفايا العينِ الهدباء
الأرض الأم
( تفتحُ الأرضُ ذراعيها
وتمضي في عناقِ الأصدقاءْ
مثلما يمضي الهواءُ الحرُّ مغلولاً
إلى أقصى السماء ..
تفتحُ الأرضُ ذراعيها
وتطوي من صفاءِ الروحِ نجمة
تسرقُ الحلمَ جهاراً
وتصوغُ الشمسَ عتمَة
عَتْمةٌ تلسعُ عمري
وتحيلُ الكحلَ دمعاً في ثُريّاتِ النساءْ
أغمضَ الحزنُ عيوني
ودمي سالَ كنهرٍ
وحواليَّ خواءٌ في خواء
نلتقي الصحب على البعدِ كأنّا نلتقي بحرَ بكاء
أتُرانا منذُ عادٍ وثمودْ
نحتسي أشجانَ كلِّ الشعراءْ ؟
تفتحُ الأرضُ ذراعيها
كأمٍّ
شوقُها أكبرُ منها
وتغيبْ
في فضاءِ الملحمَةْ
أمَّنا الأرضَ
لماذا لم تصوني
بسمةَ الغصنِ الذي يلهو – كما الأطفال – في لقيا الوجوهِ
الطيِّبة ؟
ولماذا لم تصوني نسغَ ناياتِ الفرحْ ؟
ولماذا تغمسينَ الشعرَ في نارِ الرزيّة ؟
ولماذا ينتهي قوسُ قزح ؟
عندَ رفّاتِ الجفونِ المجدليّة
يا صديقي
يا صديقَ العمرِ
يا أغلى عطيّة
ألأنَّ الأرضَ أمٌّ
تأخذُ الروحَ
وتعطينا المنيَّة )