جريدة الرياض الاثنين 09 شعبان 1421 الموافق 6 نوفمبر 2000

الرأي الآخر

"يا خزياه"

طارق عبدالعزيز أبو عبيد

 

بعد انتهاء الأمسية الشعرية التي أقيمت مساء الاثنين قبل الماضي في جامعة الملك سعود ضمن فعاليات معرض الكتاب المقام فيها, شهقت وأنا أقول ـ في نفسي ـ يا خزياه, يا عيباه كما تفعل العجائز. ليس لأننا لم نأت للشعراء الضيوف المشاركين بالشاي والقهوة أو اننا لم ندخنهم بالعود ـ الذي ما بعده قعود ـ, بل لأننا ـ وكم هي العادة دائما ـ في الجنادرية وغيرها من المناسبات نأتي بشعراء يعطون فكرة لا تخدم الصورة التي نود إيصالها عن ثقافتنا ومستوانا الحضاري. حيث لا يلقى شعر راق في مناسبات كهذه بل نظم متصنع وهذا ليس رأيي فقط بل هو رأي الضيوف المشاركين الذين تكفلت وتكلفت الجهات المسؤولة بضيافتهم على مستوى راق ليخرجوا عنا بصورة تؤكد ما سمعوه في بلادهم عن مستوانا الفكري والحضاري.

فحين تطرح اسماء كشوقي بزيع ـ كما في أمسية جامعة الملك سعود ـ والذي ألهبت قصائده عن الجنوب اللبناني مشاعر الحضور وتفاعلاهم.. والمنصف الوهابي من تونس وسعدي يوسف الذي لم يستطع المشاركة.

في مهرجان الجنادرية الأخير ـ نجد ان الاسماء التي تشارك من شعراء المملكة لا ترقى الى هذا المستوى لا من حيث مستوى القصائد ولا من حيث الاسماء.

وفي رأيي ان عندنا من قد لا يرقى إلى مستوى اسماء الشعراء العرب الذين ذكرتهم ولكن يوجد على الأقل من لن يعطي انطباعا سيئا عن مستوى شعرنا.

وهذا الموضوع يقودني الى مشكلة أخرى نعانيها. فرغم انتشار التعليم والمثقفين إلا اننا لم نستطع الخروج بشعراء بمستوى محمود درويش أو نزار قباني أو الجواهري, أو أمل دنقل أو الكثير غير هؤلاء من الشعراء العرب الرائعين.

ومع ان مرور الزمن كان من المفترض ان يخدم الوضع الشعري لدينا إلا ان الزمن الذي أنجب القصيبي والعواجي والقرشي وحمد الحجي لم ينجب غيرهم. فالاسماء التي ظهرت من جيل الحداثة الشعرية والتي أخذت حقها من الاحتفاء الإعلامي والنقدي وزيادة كالثبيتي والصيخان والحربي والتي لا يعرفها الجيل الجديد وليست موجودة على ساحتنا الشعرية ولا حتى على رفوف المكتبات واصبح الحصول على ديوان لها ضربا من المستحيل, هذه الاسماء تثير التساؤل حقا حول الاسباب التي أدت الى انقراضها شعريا.

في رأيي ان الابداع يحتاج إلى شرطين اساسيين: الموهبة وبذل الجهد. وبعض الاسماء التي كان لها صدى في يوم من الأيام لم يكن ينقصها الموهبة لأن للثبيتي مثلا نصوصا جميلة وشاعرية.

ولكن الموهبة لا تكفي بدون بذل الجهد والاطلاع المنظم ووجود الأهداف وقبل ذلك نظرة المبدع إلى نفسه كمبدع بإمكانه التميز أو كما يسميه علماء النفس "تقدير الذات". فأنا استغرب حينما اقرأ نصوصا راقية للشاعر محمد العلي وأعلم انه لم يصدر حتى الآن ديوانا واحدا وغيره كثير من الشعراء.

فهل الدافع الى عدم الكتابة بالنسبة لشعرائنا المتوقفين أو الذين لم يصدروا ديوانا حتى الآن هو عدم الإيمان بجدوى الكتابة وجدوى ما يكتبون؟ الى ان يأتي من يجيب على هذا السؤال, سأستمر ـ كقارئ ـ في استيراد دواوين الشعر للشعراء العرب والعالميين ولن نجد مفرا من الاستماع في المهرجان والأمسيات إلى نظم يسمى شعرا وإلى الاضطرار إلى تكحيل عيوننا بمطالعة قصائد نثر في ملاحقنا الثقافية يحاول اصحابها اقناع القراء المثقفين والعامة بأنها شعر ويحاولون اقناعي ـ ربما ـ انهم لم ينشروا قصائدهم في الملاحق لولا ان المشرفين على هذه الملاحق هم من المنحازين لموضة قصيدة النثر!.