محمد لافي

 

جذور التمرد

 

بنطالي من رف الخيمة يحكي : خش

خش

خش

أصفر مثل قطار

أحرث عز الظهر تراب الشارع

أعقد زوبعة فوق رؤوس الناس و"بسطات الخضرة "

يركض خلفي بعض الباعة في ما أسموها السوق

أداورهم

أفلت منهم

وأزوغ ( كأولاد الزاغ )

وبنطالي ابن الخيمة يحكي في الشارع : خش

خش

خش

تصرخ أمي : هاتوا لي ياناس ( قريد العش )

(غلبني ) هذا الشيطان أبو سروال يتكلم !

والليلة حيث أراني وحدي في ساح الرفض

وما حولي يتهدم

سأقول أنا الولد المقصوف الرقبة

إني ما كنت شقيا إذاك ولكن من صغري

حاولت الرقص بعيدا ... خارج هذي الحلبة .

 

 

 

أبي

 

هذا ابنك ، أو أصغر أبنائك يا أبتي

ولد للشعر وذاكرة لم يثقبها النسيان

يستحضرك الآن :

(كبرك) /

لحيتك البيضاء /

عباءتك السوداء /

عصاك / رنين خطاك إلى الجامع أيام الجمعة /

نهيك /

أمرك عند المغرب – صيفا – في صحن الدار

كانونك /

دلة قهوتك / الصخب / السمار

أذنيك الملصقتين إلى المذياع تجسان الأخبار

(حتا) الجوالة فيك لآخرة السهرة

تعطيك مفاتيح اللغز ،

فتكشف رؤياك المحجوب

إذاك تنام وقد سقطت كل الدنيا

لتظل معلقة في عينيك (بلاد المسكوب )

ما كنت على خطأ

لكن الزمن المائل ظل على خطأ

يقرأ دفتر ايامك بالمقلوب !

 

 

 

مخاض

 

في البيت الطيني

وفي تلك الغرفة أم الشباك الأزرق

قبل ثلاثين حصادا

كنت أرقص مفتاح (المحدث) في آخرة الليل ...

وأشتعل :

( حركات المحدث تنتقل )

فعلن فعلن فعلن فعل

وأبي يرصدني من خلل الباب

ويصفق كفا في كف :

( قد جن ابنك يا زينب ... يا ساتر )

هو لا يدري أن العائلة – الليلة –

تشهد فيها ميلاد الشاعر !

 

 

 

 

الفتاة الأولى

 

من أعطتني كلمتها يوما

من حاولت الرقص بعيدا خارج ساح الأصفاد

أمس – مصادفة – مرت في الشارع

مثقلة الخطو ،

تجر خراب العمر ... ودزينة أولاد !

 

 

 

 

إلى أبي

 

أعرف أني أرثيك

لكن حين يكون البيت استئجارا

والمنفى تمليك

يركض بي الشعر لقهوتك الأولى /

لنهوضك عند صياح الديك /

لرنين خطاك على الباب

يوميا أغرق في هذا الحلم الكذاب !

 

 

 

 

أرملة الشهيد

 

تنحاز للدنيا صباحا

تطلق الأطفال من يدها إلى جرس المدارس

تنحني للواجب البيتي :

من ترتيب مطبخها إلى حبل الغسيل

وما يجد من الأمور كأية امرأة

مساء تغلق الشرفات باستثناء واحدة

ليعبر من مهمته إليها !

( أين كنت

وهذه الطلقات في أي المحاور ؟ ! )

هي لم تصدق بعد ملصقه

ولا جرس الغياب

ولا خطاها آخر الاسبوع راكضة على درج المقابر .