رسائل من المنفى
(1)
خُذُوا مِنِّي
(بَفَرلي هِلْزْ)
خُذُوا (هوليوودَ)،
و(الصَنْ سِتْ)
وَ رُدُّوني
إلى ذُكرى بُيوتِ الطِّيْنِ
والحاراتِ
في ((جَبْرَةْ))
(2)
خُذُوا مِنِّي
هواءَ الجَنَّةِ الهفهافَ
في (إيرفاينَ)
صدري اشتاقَ
زَفراتِ الرِّياضِ،
سَمومَها،
وَ نِسائِمَ الغَبْرَةْ
(3)
خُذُوا مِنِّي
ابتساماتِ المُشاةِ
إذا مررت بهم
بشارعنا،
لباقتهم،
خذوا مني الديمقراطية،
الإتيكيتَ،
والقانونَ،
حُلْمَ حقوقِ إنسانٍ
حلمنا أن تمر بنا،
خذوا الطابورَ منتظماً
مقابل أن أُغَمِّسَ في شعاعٍ
من دُعاءٍ
ليلَ وجداني،
أُسافِرَ في صدى "اللهُ أكبرَ"
في ظلالِ الكعبةِ الأبَديَّةِ الأفياءِ
كي يَبْتَلَّ من سُحُبِ الأذانِ
جفافُ قلبٍ قاحلٍ
... صوتَ الحقيقةِ
كم تحِنُّ إلى سماعكَ
روحيَ الحيرى
ليغسلها
سنا الإيمانِ والفِطرةْ
(4)
خذوا مني (لاقونا بيتشْ)
خذوا فيروزَ شاطئها
ونخلاتٍ رشيقاتٍ
ترقِّصُهُنَّ أمواجُ الهواءِ
الزيزفونيِّ العبيرِ
وأرجعوني ((للثِّمامةِ))
سابحاً في لُـجَّةِ الكُثبانِ
كي أستخرجَ المُرجانَ
والمحَّارَ
والدُرَّةْ
(5)
خذوا مني شهاداتٍ
ذوت نخلاتُ عمري
في المسيرِ
وراء وهج سرابها
كي أستعيد عُذوبةَ الجهلِ اللذيذِ،
سذاجةَ الأحلامِ
والأصحابَ
لو مَرَّةْ
(6)
خذوا كل الذين عرفتُهم
من كل أرضٍ
في بلادِ اللهِْ،
كُلَّ الأصدقاءِ
فداءَ أمي:
- ليس تعرف غيرَها
دقاّتُ قلبي
عندما يجتاحُني جيشُ الهُمومِ –
لتنجلي الأحزانُ في أحضانها
و تُهَدْهَدَ العَبْرَةْ
(7)
أعيدوني إلى وطني
فإنِّي نَخْلَةٌ
قُطِعَتْ من الواحاتِ
واجْتُلِبَتْ
إلى قَفْرٍ جليديٍّ
بِلا نَبْضٍ،
ولا نَخْواتِ فُرسانٍ،
بِلا رقصاتِ أعيادٍ،
بِلا دِيَمِ الدُّخونِ،
و قهوةِ الأضيافِ،
أَوْ تَمْرَةْ!
(8)
أعيدوني إلى أحلى البلادِ
لأزرعَ العَرْضاتِ
في ساحاتِها
ولأَحْضُنَ الغرباءَ
في طُرقاتِها
لأُقَبِّل التاريخَ
فوقَ تُرابِها
لأُلَوِّحَ الأفراحَ
في راياتِها
أعيدوني إلى شمسِ المدائِنِ
قبلَ أن تغتالَني
الأشواقُ
والحسرةْ!
*الأماكن بين قوسين توجد في منطقة لوس أنجلوس الكبرى، والتي بين أربعة أقواس في الرياض
15-8-2003 لوس أنجلوس