نُشرت في جريدة المدينة في يوم ا لاربعاء 11 جمادى الثانية 1425 هـ الموافق 28 يوليو 2004 م

 

مصابيح

أفتّش عن حزن وجهي

 

   د. سعود بن صالح المصيبيح

يقول الدكتور غازي القصيبي الناقد والشاعر المعروف عن ديوان صدر حديثاً للشاعر السعودي الشاب طارق عبدالعزيز أبو عبيد بأنه يقدم لنا شاعراً شاباً يذكره بنزار قباني ويضيف في مقدمة الديوان (بانني لا أقصد انه يسرق معجم نزار أو شيئاً من كحل سمراواته أو قنينة من عطر شقراواته، اعني ان هذا الشاعر، وكما استطاع نزار قبله، ان يحول مفردات الحياة اليومية، المتبذلة ان شئتم، إلى شعر جميل ستجدون ان الشعر الحقيقي يستطيع ان يستوعب كلمات مثل الكمبيوتر ورائحة الزيت والقلي ومحل شاورما، بالاضافة إلى اطلس كامل من المواقع الجغرافية، دون ان يفقد شيئاً من شعريته، ارحب معكم بنزار الجديد ولا يراودني أي شك انه سيكبر وسيكبر معه شعره.). انتهى كلام الدكتور غازي القصيبي وحرصت على الحصول على الديوان ووجدته بصعوبة وخارج المملكة واطلعت على قصائد جميلة مؤثرة تحتاج الى الانتشار ووصولها إلى القارئ المحلي يقول في قصيدته التي حملت اسم الديوان (افتش عن حزن وجهي) افتش عن حزن وجهي بين رفوف الكتب وداخل ديوان شعر عتيق وبين حروف قصيدة شعرت قديماً كأني نازف ابياتها ولما رجعت إليها ولامست حزني وجدت جراحي جديدة افتش عن حزن وجهي بوجه ابي يقولون لي نفس بحَّتة نفس تعبيسه نفس لون العينين التي تمطر الحزن دون سبب وكان طويلاً وكنت ارى انه اطول الناس حين يلاعبني بالكرة. وكنت أظن سيبقى طويلاً ولكنه راح خلف بحّته في كلامي وامطار عينيه خلف ابتسامي وخلف حزناً ابي وفي قصيدة ثانية يقول الشاعر بعنوان: (إلى الأبد): والى الأبد يمضي بنا درب الحياة الحلو والمر الذي لسنا نبالي اننا نمشيه او يمشي بنا مادام ان قلوبنا اغصان اشجار تعانق نبضها وظلالها انثالت على افيائه يداً بيد والى الأبد تبقين انت اميرتي كل التماثيل حولي ظلال فوق اغلفة المجلات المشاعة بعض ازهار من الورق المقوى ليس فيها رونق الورد الذي ترمين حين يمر طيفك لا ولا عبق البنفسجة التي تنمو بقلبي حين تبتسمين انت اميرتي وسواك عندي لا أحد والى الأبد نمشي معاً درب الحياة الى الحياة نمشي معاً حتى نصير عجائزاً نحكي إلى الاطيار في عشب الحدائق حبنا ونقص للأحفاد فيلم الذكريات كي تستعيد الدهشة الأولى ندوات البداية رعشة القلب الذي غنت حناياه (احبك) في قضاء الوقت في قلب القصائد في ثنايا هذه الابيات في نبض العجوزين اللذين يؤرجحان يديهما في فيء اشجار الطريق اللانهائي الظلال يداً بيد. وتتواصل قصائد الديوان بهذه الشاعرية الجميلة الصادقة وبهذا المستوى من البوح والبساطة والتلقائية. واعتقد ان الدكتور القصيبي وفق في تنبئه لهذا الشاعر ويبقى على شاعرنا الشاب القراءة المكثفة في امهات الكتب الأدبية العربية حتى تنمو موهبته اكثر وعلى الأندية الأدبية تبني المواهب الشابة ودعمها ورعايتها فالمواهب المبدعة في مجال الشعر قليلة ونحن بحاجة إلى أصوات واعدة تطربنا وتخفف علينا قفر الحياة وتوحشها وتلامس ابياتها وجداننا المرهق بهموم الدنيا وتقلباتها .