أحمد مطر
لافتات
الأحباب
كل مساء ألتقي
أخلص أصحابي .
أفتح بابي صائحا :
أهلا بأحبابي .
وقبل أن أغلقه ..
أحضن صوتي
والصدى
وفتحة الباب !
صاحب الضخامة "محقان" المفدى !
إعلامنا إعلان
يعرض بالمجان
عجيزة معجزة
لم يتغير شكلها من زمن الطوفان
ونحن من أعصابنا
بالرغم من مصابنا
نسدد الأثمان !
إعلامنا : إعدامنا
يركلنا
يشتمنا
يبصق في وجوهنا
وما بأيدينا سوى أن نشكر الإحسان
أليس شيئا رائعا
أن يصفع المرء على قفاه بالألوان ؟!
إعلامنا معتدل
كحبل بهلوان !
وكافر .. لكنه
في منتهى الإيمان !
إنظر إلى افتتاحه الإرسال بالقرآن
وانظر إلى اختتامه الإرسال بالقرآن
ماذا إذن
لو ملأ الفراغ ما بينهما بسيرة الشيطان ؟!
منحرف ؟!
حاشاه ..
كلا ..
ما به عيب سوى عبادة الأوثان
والذل والإذعان
والكذب والبهتان
وحجب كل كلمة
أو صورة
أو همسة
تحترم الإنسان !
إعلامنا فنان
بلمسة سحرية يختزل الأوطان
ويوجز السكان
ويكبس الأزمان
ويحقن الجميع في كبسولة
يدعونها : "محقان" !
محقان ..
يغادر البلاد في رعاية الرحمن
محقان ..
يعود للبلاد في رعاية الرحمن
محقان ..
يجلس في الديوان
محقان ..
يمسك بالفنجان
محقان ..
يفرغ من قهوته
محقان ..
يلعب في خصيته
محقان ..
قام يبول الآن
محقان ..
عاد من المرحاض في رعاية الرحمن !
محقان في التلفاز
في المذياع
في الجرائد
في ورق الجدران
في أغطية المقاعد
وفي الشبابيك وفي السقوف والبيان
ليس سوى محقان !
للنمل والديدان ..
محقان
لصحة اللثة أو سلامة الأسنان ..
محقان ..
لرجة المخ وحكة الشرج
محقان .. مفتاح الفرج !
ليس له مشابه
وليس منه اثنان
وليس بالإمكان
أبدع من محقان
سماؤنا ما رفعت
وأرضنا ما سطحت
وكوننا ما كان
لو لم يكن محقان !
إعلامنا ..
هل تستطيع مرة إعلامنا
كيف يكون الشان
إذا صحونا فجأة ..
ولم نجد " محقان " ؟!
إستغاثة
الناس ثلاثة أموات
في أوطاني
والميت معناه قتيل
قسم يقتله " أصحاب الفيل "
والثاني تقتله " إسرائيل "
والثالث تقتله " عربائيل "
وهي بلاد
تمتد من الكعبة حتى النيل !
والله اشتقنا للموت بلا تنكيل
والله اشتقنا
واشتقنا
ثم اشتقنا
أنقذنا .. يا عزرائيل !
الخل الوفي
طول عمري
يركض القهر أمامي وورائي
هو ظلي في الضحى
وهو نديمي في المساء
هو لي في الصيف حمارة قيظ
وهو لي برد شديد في الشتاء
هو مائي
وهوائي
وغذائي
وردائي
وفراشي وغطائي !
ألف شكر أيها القهر
على هذا الوفاء !
أنا لم ألق وفاء مثله
عند حميع الأصدقاء !
أصدقائي
منذ أن طاف بي الموت بمنفاي
نفوا أنفسهم عني
دفعا للبلاء
فتطلعت يمينا ويسارا
وتلفت أمامي وورائي
غير أني
لم أجد لي صاحبا إلاك
في هذا العراء
ألف شكر أيها القهر
على هذا الوفاء !
أيها القهر الفدائي
أيها الواقف – رغم القهر – دوما
بـإزائي
يـابلائي ، وعزائي في بلائي
كدت أرجو أن تلاقي أصدقائي
كي يحسوا بالحياء
ولكي يكتسبوا بعض الوفاء
كدت أرجو أن تلاقيهم
ولـكن
ليس بالممكن تحقيق رجائي
فـأنا أدري تماما
.. أنت لا تهوى لقاء الجبناء !
ســـين جيم
في دائرة الأمن القومي
وضعوني قيد التحقيق طوال اليوم
زعموا أني
رددت كلاما أثناء النوم !
نزعوا جلدي
نبشوا عظمي
قرأوا كل خلايا لحمي
وبأعقاب الحرق
وبعد البصق
وبعد اللطم
سألوني : ما اسمك يا هذا ؟
ما اسمي !!
حقا ما اسمي ؟
وأخذت أفكر ساعات
وتذكرت أخيرا أني
لا أتذكر ما اسمي !
شـيطان الاثير
لي صديق بتر الوالي ذراعه
عندما امتدت الى مائدة الشبعان
أيام المجاعه
فمضى يشكو الى الناس
ولـكن
أعلن المذياع فورا
أن شكواه إشاعه
فـازدراه الناس ، وانفضوا
ولم يحتملوا حتى سماعه
وصديقي مثلهم .. كذب شكواه
وأبدى بالبيانات اقتناعه !
لعن الشعب الذي
ينفي وجود الله
إن لم تثبت الله بيانات الاذاعه !
حكاية عباس
"عباس " وراء المتراس
يقظ .. منتبه .. حساس
منذ سنين الفتح .. يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا ..
منتظرا .. محتضنا دفه !
بلع السارق ضفه
قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس لأسداس :
بقيت ضفه ..
لملم عباس ذخيرته و المتراس
ومضى يصقل سيفه !
عبر اللص إليه .. وحل ببيته
أصبح ضيفه
قدم عباس له القهوه
ومضى يصقل سيفه !
صرخت زوجته : عباس
أبناؤك قتلى .. عباس
ضيفك راودني عباس
قم أنقذني يا عباس
عباس وراء المتراس
منتبه .. لم يسمع شيئا
زوجته تغتاب الناس !
صرخت زوجته : عباس
الضيف سيسرق نعجتنا
عباس اليقظ الحساس
قلب أوراق القرطاس
ضرب الأخماس لأسداس :
أرسل برقية تهديد !
أصفـــــــار
قرأت في الجرائد
أن " أبا العوائد "
يبحث عن قريحة تنبح بالإيجار
تخرج ألفي أسد من ثقب أنف الفار
وتحصد الثلج من المواقد !
ضحكت من غبائه
لكنني قبل اكتمال ضحكتي
رأيت حول قصره قوافل التجار
تنثر فوق نعله القصائد !
لا تعجبوا إذا أنا وقفت في اليسار
وحدي
فرب واحد
تكبر عن يمينه قوافل
ليست سوى أصفار !
عاش . يسقط
يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر
ما لي يد في ما جرى فالأمر ما أمروا
وأنا ضعيف ليس لي أثر
عار علي السمع والبصر
وأنا بسيف الحرف أنتحر
وأنا اللهيب .. وقادتي المطر
فمتى سأستعر ؟!
لو أن أرباب الحمى حجر
لحملت فأسا دونها القدر
هوجاء لا تبقي ولا تذر
لكنما .. أصنامنا بشر
الغدر منهم خائف حذر
والمكر يشكو الضعف إن مكروا
فالحرب أغنية يجن بلحنها الوتر
والسلم مختصر :
ساق على ساق
وأقداح يعرش فوقها الخدر
وموائد من حولها بقر
.. ويكون مؤتمر !
هزي إليك بجذع مؤتمر
يساقط حولك الهذر :
عاش اللهيب
... ويسقط المطر !
الأرمد والكحال
"هل ، إذا ، بئس ، كما
قد ، عسى ، لا ، إنما
من ، إلى ، في ، ربما "
هكذا – سلمك الله – قل الشعر
لتبقى سالما
هكذا لن تشهق الأرض
ولن تهوي السما
هكذا لن تصبح الأوراق أكفانا
ولا الحبر دما
هكذا وضح معانيك
دواليك .. دواليك
لكي يعطيك واليك فما !
وطني يا أيها الأرمد
ترعاك السما
أصبح الوالي هو الكحال
.. فابشر بالعمى !
عزاء على بطاقة تهنئة
لمن نشكو مآسينا ؟
ومن يصغي لشكوانا
ويجدينا ؟
أنشكو موتنا ذلا لوالينا ؟
وهل موت سيحيينا ؟!
قطيع نحن .. والجزار راعينا
ومنفيون .. نمشي في أراضينا
ونحمل نعشنا قسرا ..
بأيدينا
ونعرب عن تعازينا
لنا .. فينا !
فوالينا
رآنا أمة وسطا
فما أبقى لنا دنيا
.. ولا أبقى لنا دينا !
ولاة الأمر ما خنتم ولا هنتم
ولا أبديتم اللينا
جزاكم ربنا خيرا
كفيتم أرضنا بلوى أعادينا
وحققتم أمانينا
وهذي القدس تشكركم
ففي تنديدكم حينا
سحقتم أنف أمريكا
فلم تنقل سفارتها
ولو نقلت
لو نقلت
.. لضيعنا فلسطينا !
ولاة الأمر
هذا النصر يكفيكم ويكفينا
.. تهانينا !
التقرير
كلب والينا المعظم
عضني ، اليوم ، ومات !
فدعاني حارس الأمن لأعدم
بعدما أثبت تقرير الوفاة
أن كلب السيد الوالي
تسمم !
المتهم
كنت أمشي في سلام
عازفا عن كل ما يخدش
إحساس النظام
لا أصيخ السمع
لا أنظر
لا أبلع ريقي
لا أروم الكشف عن حزني
وعن شدة ضيقي
لا أميط الجفن عن دمعي
ولا أرمي قناع الابتسام
كنت أمشي ... والسلام
فإذا بالجند قد سدوا طريقي
ثم قادوني الى الحبس
وكان الإتهام :
أن شخصا مر بالقصر
وقد سب الظلام
قبل عام
ثم بعد البحث والفحص الدقيق
علم الجند بأن الشخص هذا
كان قد سلم في يوم
على جار صديقي !
مكسب شعبي
آبارنا الشهيدة
تنزف نارا ودما
للأمم البعيدة
ونحن في جوارها
نطعم جوع نارها
لكننا نجوع !
ونحمل البرد على جلودنا
ونحمل الضلوع
ونستضيء في الدجى
بالبدر والشموع
كي نقرأ القرآن
والجريدة الوحيدة !
حملت شكوى الشعب
في قصيدتي
لحارس العقيدة
وصاحب الجلالة الأكيدة
قلت له :
شعبك يا سيدنا
صار ( على الحديدة )
شعبك يا سيدنا
تهرأت من تحته الحديدة
شعبك يا سيدنا
قد أكل الحديدة!
وقبل أن أفرغ
من تلاوة القصيدة
رأيته يغرق في أحزانه
ويذرف الدموع
وبعد يوم
صدر القرار في الجريدة :
أن تصرف الحكومة الرشيدة
لكل رب أسرة
.. حديدة جديدة !
الجار والمجرور
لي جار مخبر
في قلبه تجري دماء وشراك
نظرة منه .. هلاك
همسة منه .. هلاك
رحمة منه .. هلاك !
هو إن حاولت أن
تهرب من عينيه زارك
فإذا مالذت بالصمت استثارك
فإذا لم يستطع
كلف بالأمر صغارك !
هو حتى عندما يغمض عينيه يراك
وهو يدري أين أمضيت نهارك
وهو يدري أين أمضيت غدا
يدرك بالفطرة مقدار أمانيك
ومقدار أساك
يومه : بحر من الناس
وعيناه وكفاه : شباك
فإذا لم يلق صيدا
قاد رجليه الى السلطة مخفورا
وألقى نفسه متهما ظلما .. هناك !
ذات يوم
قال : إن الظلم كفر
قلت : حقا .. هو ذاك
غير أني لم أكد أنطق
حتى وضع القيد بكفي
ومضى بي نحو حتفي
قائلا : تطعن في الحكم إذن ؟
تبغي القوانين على وفق هواك ؟
قلت : لكن .. أنت جاري
قال لي : إحفظ وقارك
لا تعلمني بديني
فرسول الله وصى
قال ( جارك
ثم جارك
ثم جارك )
هل ترى أني تحيزت
ولم أضبط من الجيران
مشبوها سواك ؟
كلهم سلمتهم
هيا بنا
سوف يملون انتظارك !
قلت : لكن رسول الله
وصى بعدنا ( ثم أخاك )
قال : خالفت رسول الله في العد
فسلمت أخي
من قبل أن تبرح دارك !
أي معنى
أي معنى للمسافات التي
ما بين ميلادي وقبري !
أيها الموت .. عزيزي
لك شكري
إنتظر
إني سأدعوك إلي
قسما إني سأدعوك إلي
عندما أشعر يوما
أنني يا موت .. حي !
مذهب الفراشة
فراشة هامت بضوء شمعة
فحلقت تغازل الضرام .
قالت لها الأنسام :
(قبلك كم هائمة .. أودى بها الهيام !
خذي يدي
وابتعدي
لن تجدي سوى الردى في دورة الختام ) .
لم تسمع الكلام .
ظلت تدور
واللظى يدور في جناحها .
تحطمت
ثم هوت
وحشرج الحطام :
( أموت في النور
ولا
أعيش في الظلام ) !
مسألة مبدأ
قال لزوجه : اسكتي .
وقال لابنه : انكتم .
صوتكما يجعلني مشوش التفكير .
لا تنبسا بكلمة
أريد أن أكتب عن
حرية التعبير !