إبراهيم نصر إ للـه
الموت
رغم كل مساوئه
.... مساوئه التي لا تذكر
في النهاية
وحده الذي يلقاني
بوجه واحد
أخيرا
هنالك فرصة
لأن نعرف ما جرى اليوم
هنالك فرصة لأن نتحدث جيدا
ونغني أغنياتنا في العتمة دون خجل
فليس ثمة بعد اليوم
أجهزة تلفزيـــون
جيران
موتى ثرثارون
ليس إلا
منذ وصولهم
منذ أن شاركوها عتمة الجذور
لم تعد تنام أبدا
هذه الأشجار
في حديثها عن عرسها
من بعيد سمعت خطاك
عرفتك من بينهم
حين جاءوا إلينا مساء
وفي إثرهم شمسهم
من بعيد عرفتك
قلت لقلبي كلاما كثيرا
ومرجحته في شحوب الظلام
وفي صمت خيمتنا الداكنة
كنت أضحك تنهرني عتمة
ثم تصرخ أمي اجلسي ساكنة
... ...
وقدمت شايا لهم
فلمحتك
كيف تصبب برد على جبهتي
وعروقي ليس بها غير سيل من النار يجري .
وكيف وقفت أمامك ثانيتين
وأدركت أني نهر وأنك بحري .
قلت : قد جاءني زمن
سوف أرتاح فيه
من الحزن
والليل
والتعب
وفي يوم عرسي قلت لأهلي :
هو الآن أهلي
وقلت لأمي :
هو الآن أمي .. أخي .. وأبي
ليس في دمعتي الآن شيء سوى أنك الآن مت
ويتمت يا سندي سحبي
ليس في دمعتي الآن شيء
سوى
أنها عتبي
في حديثها عن وداعه صبحا
وصدري أحق بك الآن من هذه الريح
من قمر ذائب في الضباب الرمادي
صدري أحق بك الآن من عتمة الطرقات
وهذا الصباح الغريب
ومن برد كانون
صدري أحق بك الآن من لقمة الخبز !
من كل شيء بعيد هنالك عن عتباتي
وعن كلماتي
وصمتي
وبيتي أحق بك الآن من عتمة في العراء
تحاصر بيتي
وكفي أحق بلمسة كفك
وجهي أحق بوجهك
واسمك ذاك الذي يتفتح مثل الدعاء صباحا
أحق بصوتي
ولكنها الشمس
تلك التي لا تطل علينا .. عليك
تنادي
فتتبعها
... ...
ساعدي يتلمس وحدته
وهو يبحث عنك
ووجهي يجمع حنطته
وينادي عليك
وحلمي يغالب غربته
وهو يسعى إليك
رياح
الرياح التي عبرت من هنا
الرياح التي سرقت خصلة الشعر من نومها
ورمتها على القلب .. وارتحلت
الرياح .. الرياح التي ابتعدت
لو مرة خلفها التفتت
لرأتنا نصيح بها : يا رياح !
وداع
ستمضي القطارات مثقلة
بالركام الملوح في الراحلين
وخلف حدود المدينة
سوف تذوب القطارات
والعربات تؤول إلى برك من حنين
... ...
منذ خمسين عاما
.. ولا من غبار
ولا عائدين
مهاجر
إلى كل مكان سار إليه
أقدامه
وصلت
ولكنه
لم يصل
الرحالة
الذي سئم الأقامة
الذي ذات ليلة قرر عبور الأرض
أخذ زوجته معه
أبناءه
ما يكفيه من طعامه المفضل للرحلة
رسائل حبيبته الأولى
شهادات التفوق الخاصة بأولاده
صورا للشوارع المؤدية إلى المنزل
لكنه ظل حزينا
لقد نسي شيئا ما
شيئا آخر مهما ربما
منذ عامين عاد
لكنه حتى الآن يفكر كل ليلة
في ذلك الشيء مهموما ..
ولا يتذكره
دفء
في وحشة الليل
حيث العصافير معلقة
في فضاء صقيع
والاشجار تنسل هاربة في العتمة
نحو الوديان
وحدها تهب دافئة
رياح الذكريات
سوق
سعيدة بانشغال المشيعين
بدفن ميتهم
تتجول القبور
لتختار
من بينهم
من تريد
حـب
كما لو انني أسمع بالبحر
لأول مرة
كما لو انني
لم أر من قبل وردة
.. أحبـك
تراجيديا
التابوت الذي كان
صنوبرة لأغاني الطيور
زيتونة تفهم العشاق جيدا
وشقاوات الأولاد .
: أي نهاية سوداء !!!
حـاجـة
أحيانا
أبحث عنك
فقط
لأصمت معك
عـادات
مثل أي قنطرة
أو مدينة
غالبا ما يريدك الآخرون
كما تعرفوا عليك
للمرة الأولى
النجـم
كأن الحياة حفلة
وكأنه نجمها الكبير
هكذا
يتقدم
الموت
واثقا في النهاية