حسن السبع
دندنات ..
لغة
ما دام كل همنا التنقيب
عن بعض حروف العطف والعلة
والإشارة
ماذا سيبقى ،عندنا ، من جوهر العبارة !
كلام
تخض دمي همسة واعدة
ولكن ...
ألاحظت كيف نثرثر دهرا
ونهدر فوق القراطيس حبرا
فلا الكرم ماد بأعنابه
ولا افتر ثغر الكوى الموصدة
سأم
كنا صغارا
وكنا نحب صديقتنا الشمس
حبا تجاوز حد الخيال
وفي رأس كل صغير سؤال
وكنا سنسألها بالتناوب
ولكن (أستاذنا) الفلتة الفذ
قد غلق النافذات
وراح (يعنعن) حتى
سرت في المكان .. وفينا
وفي الشرفات القريبة
عدوى التثاؤب
احتمالات البكاء
"لماذا يبكي (دوما)؟
لأن ل (دوما) دموعا كثيرة! " (الكسندر دوما )
يسأل الأصدقاء :
"أي شيء يفجر في مقلتيه البكاء"
أيها الأصدقاء
كل تلك الإجابات واردة ..
من رطوبة آب إلى الغرفة الضيقة
ومن الليل والإنطفاء
إلى رنة الصمت في الشرفة المغلقة
ربما الإنتظار
ربما حشرجات الأباريق في لحظة الإحتضار
ربما الإصطلاء
بين نار ونار ربما الوحدة الخانقة
ربما
أطفأ الليلة ، الشمعة الأربعين
دون شمع وماء
دونما أصدقاء
ربما زوجته
عندما دخل البيت منكسرا
لم تعره قليل اهتمام
صاهرت صمتها
واختفت في ضجيج الصحون
تعد الطعام
ربما إبنته
وهي في زحمة الواجب المدرسي
نسيت أن تقول له: كيف حالك يا أبتي
أو تصافحه ..
أو ترد السلام
ربما كشف الفحص عن " فشل كلوي "
وهو يحسب أن الأمور على ما يرام
وصديق لصيق تناسى فلم يحضر "الفاتحة "
عندما مات والده قبل عام
ربما نشرة الساعة الخامسة
والزوايا التي يتسكع فيها الدمار
وبيوت مزخرفة بالثقوب
وأرصفة بائسة
وصبايا اكتحلن بيوم من الحرب والرعب والإنكسار
رآهن في نشرة الساعة السادسة
ربما زاره طيفها
وهي تختال كالنهر في ليلة مقمرة
أيقظ الآن نار الهوى والنوى والحنين
بعد كر السنين
ربما سحرها
ربما العطر والشال
والدل والغنج والضحك واللفتة الآسرة
تشعل الآن ، في لحظة عابرة
هذه الذاكرة
...
أيها الأصدقاء
كل تلك الإجابات واردة
ربما الورد منكسرا في الإناء
ظامئا ..
ساكنا في أنين الظهيرة
وشروخ، وليل، وبعض الهموم الصغيرة
هندست كل ذاك الشقاء
فجرت كل تلك الدموع الغزيرة