الصوت الخاص

 

سعد الحميدين



الخاصية بالنسبة للمبدع أيا كان مهمة جداً كما هي ضرورية لأنها لافتة تدل عليه، وتشير إلى أن ههنا مبدعاً .

وقد تبدت لي هذه الخاصية.. التي تمثل صوتاً شعرياً خاصاً لدى شعراء شباب تعاملت معهم غبر هذه الصفحات في السنتين الأخيرتين حيث نشروا بعض عطاءاتهم عبر صفحات هذا الملحق (ثقافة اليوم: الخميس) بعد أن قدموا من أعمال فرضت نشرها بأشكال لافتة أسعدتهم كما أسعدت البعض، وإن أغضبت آخرين لاشك وأعني بالآخرين الرافضين للانعتاق الواقفين آخر الصف.. والذين يرون لوناً واحداً هو لون نظاراتهم التي يلبسون .

* لقد تميز الشعراء الموهوبون بعفوية دافئة معجونة بمعاناة صادقة من الداخل مع رفقة وصلة حميمية باللغة. في اطر حس انساني يدخل في الأعماق بعيداً .

لقد نشر أولهم طارق أبوعبيد ثم تلاه زباد آل الشيخ ولحق بهم سلطان القحطاني .

وهناك غيرهم ولكن هؤلاء كانوا قريباً مني من حيث النشر والتعامل مع النصوص التي قدموها كعلامات دالة على مواهب تستحق أن يلتفت إليها وان يشاد بها لأنها قدمت جيداً في البدايات ومعنى هذا أن المستقبل يخفي أكبر. ومنح الفرصة يسهّل البروز أكثر .

* الشعراء الثلاثة هناك ما يشد في اشعارهم هو وعيهم في معرفة مفهوم الشعر من خلال قصائدهم التي تؤكد على أن الشعر يستمد مفهومه ووجوده من الحياة.. يتغير بتغيرها فكان أن جسدوا في قصائدهم صوراً مستمرة من الحياة في اطارات مختلفة بحسب مفهوم كل واحد منهم وخاصيته التي تغلف امداداته للساحة الشعرية المتلقفة لأصوات جديدة لابد من سماعها وقراءتها وإعطائها ما تستحقه من المجال لكي تقول لأن انطلاقتها تنبئ عن أن هناك أكثر .

* اشرت إلى الشعراء الثلاثة وهناك غيرهم كماجد الحجيلان (المقل) لأننا بحاجة إلى صادقين من الشعراء فقد تعبنا من هذا السيل الهادر من الشعر إذ اصبحنا في حالة تشابه الحالة التي وصفها الشاعر الراحل يوسف الخال ذات يوم قبل أكثر من عقد قائلاً: "في صحف هذه الأيام ربما أكثر من أي يوم مضى سيل من الشعر والكلام عن الشعر، وهذا في حد ذاته لا شكوى منه. ولكن الشكوى هي في أن هذا الشعر أشبه بغابة من القصب يلعب في جوانبها الريح فيتعالى الصفير والزفير والصرير وكأنك حين تقرأه هنا أو هناك مليئاً بالنقاط والفواصل وعلامات التعجب أمام قصيدة واحدة تشعبت وتفرعت واتخذت لنفسها مختلف الآراء وهي اسماء كمسمياتها لا تعني شيئاً .

وبمثل هذه الهجمات لابد أن تكون هناك واجهة ممن يمثلون الشعر الحقيقي الذي يعني بقاءه. فالشعر باق ما بقيت الحياة ولكن الشعراء يتغيرون بتغير الحياة ويعطون ما تبغيه الحياة .

اشارة إلى اطلالة جديدة يوجبه الموقع الذي يحتم أن نقول لمن أجاد هات فالساحة تتسع لكل جديد وكل قادم .

وستبدي الأيام القادمة ما لدى هؤلاء.. وما بعدهم ممن سيطرقون الأبواب بعطاءات لها سمة الحركة والتطور مع الحرص وعدم الغفلة .