جريدة الرياض الاثنين الموافق 4 ديسمبر 2000

الرأي الآخر

من للشباب

طارق بن عبدالعزيز أبوعبيد

 

بين يدي كتاب صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بعنوان (مختارات شعرية ـ شعراء من فلسطين ـ ضيوف النار الدائمون) يحوي مختارات شعرية لثلاثة عشر شاعر وشاعرة من فلسطين تتراوح اعمارهم من 21 الى 29 عاما، معظمهم تخرج حديثا من الجامعة والكتاب يحوي نصوصا جميلة وبعضها متميز وهو من إعداد وإشراف بيت الشعر في المركز الثقافي الفلسطيني.

إن هذا هو ما يحلم به الشاعر المبتدئ! فليس من المتاح لكل شاعر مبتدئ ان يقيم أمسية من الأمسيات المخصصة للشعراء الشباب وحتى لو أقامها، فإن كتابا يحوي قصائده ويصل الى مختلف الدول العربية ويبقى لفترة زمنية أطول مما يتبقى في أمسية هو خير ما يوصله للمتلقين.

وكتاب كهذا هو افضل بكثير من المسابقات الشعرية التي تقيمها أنديتنا الأدبية حيث يشترط غالبا ان تكون القصيدة عمودية وأن تتكون من عدد معين من الأبيات واحيانا ان تكون عن موضوع محدد. ولا ادري كيف سيكون شكل هذه القصيدة التي لواضع شروطها دور أكبر في كتابتها من الشاعر نفسه وكأن الشعر قطعة قماش نقيسها بالطول والعرض! وهذه الطريقة في رأيي لا تنتج سوى جيل من النظامين لا يكتب عن مشاعره بل عن مشاعر رؤساء الأندية الأدبية.

كما ان النشر في الصفحات الأدبية أمر غير مضمون لكل مبتدئ. فهو يعتمد في أحيان كثيرة على علاقة المبدع المبتديء بالمشرف على الصفحة الأدبية او على الشكل الذي ينتمي إليه نص المبدع الذي يجب ان يوافق هوى مشرف الصفحة. وفي أحيان كثيرة تتأثر احتمالية النشر بجنس صاحب النص المبتدئ.

وبلا شك ان كل مبدع معروف الآن يذكر كيف سدت الطرق في وجهه في بداية مشواره وكم عانى الى ان تمكن من نشر نصوصه في الصفحات الأدبية المرموقة رغم ان بعضهم كان ذا مستوى إبداعي جيد منذ البداية.

وهذا ما حدا بشاعر مثل غازي القصيبي ان ينتحل في بدايته شخصية وهمية (محمد العليني) لكي ينشر أول نص له لأنه يعلم تماما مصير نصه لو علم مشرف الصفحة التي أرسل إليها ان الكاتب في سن المراهقة حينئذ.

وبما ان الرياض عاصمة الثقافة للعام 2000 فإنني أتقدم بإقتراح الى أنديتنا الأدبية وإلى بيت الشعر الذي يرأسه الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن بأن يصدر عنها عمل موحد يتمثل في ملفين: شعري وآخر قصصي يصدران بشكل سنوي ويحويان إبداعات الشباب من جميع مناطق المملكة الذي لم يصدروا دواوينهم الشعرية او مجموعاتهم القصصية وتذكر سيرة ذاتية مختصرة عن كل كاتب وأن يعلن عن تقديم الأعمال لهذا الغرض في وسائل الإعلام وأن تقبل مختلف الاتحاهات الأدبية دون تعصب لإتجاه معين.

إنني أعرف الكثير من الشباب الذين هم بحاجة الى من يبرزهم وينشر لهم ولكنهم لا يتمتعون بعلاقات واسعة او ان ليس كل اعمالهم مؤهلا لأن يصدر في ديوان ولكن لديهم اعمالا معدودة تستحق النشر والتشجيع. ومن فوائد هذا العمل ان يعكس الاتجاهات الشعرية الجديدة لدينا وأن يعطي الفرصة للنقاد والمتابعين للتعرف على هؤلاء المبدعين الشباب الذين حين يجدون التشجيع قد يخرج منهم مبدعون حقيقيون يرتقون بالحركة الإبداعية في المملكة.

إن تجاهل هؤلاء المبدعين سيؤدي في النهاية الى تلاشيهم. ولعل كل مبدع يذكر يدا شجعته، امتدت إليه، أظهرته الى النور ومنحته الثقة والإصرار على بذل الجهد الى ان وصل الى مستوى لم يظن انه سيصل إليه في بداية مشواره.

فالإبداع نخلة لا تؤتي أكلها الا في أرض خصبة تساعد على التميز والعطاء وإلا فإن الجفاف والقحط سيكون نصيبها.