طارق بن عبدالعزيز أبوعبيد
هكذا كان يدعو من أعماق قلبه قبل مباراة المنتخب السعودي ضد المنتخب الياباني في نهائي كأس آسيا ويبدو ان الله استجاب دعاءه! ـ ذهبت جميع محاولاتي سدى لاقناعه بأهمية فوز المنتخب في هذه المباراة الحاسمة وان المسألة وطنية جدا وتتعدى المفهوم المبسط لكرة القدم وان المنتخب حين يفوز سيدرك العالم بأننا تعدينا مرحلة التأسيس الى مرحلة الاهتمام بالنواحي الحضارية الأخرى، وفشلت فشلا ذريعا في استثارة نخوته الوطنية وعندما كدت من فرط حماسي ان أغني له احدى الأغاني الوطنية التي سمعتها في التلفاز عن (الأخضر) قاطعني قائلا: (وماذا سأستفيد عندما يفوز المنتخب وأقف في زحمة مرورية لمدة 3 ساعات في سيارتي بسبب ان بعض المستهترين يستمتعون بالرقص أمام سيارة فيها فتيات مع سائق غير مبالين ان كان هناك مريض يحتاج الذهاب الى المستشفى أو سيارة اسعاف او اطفاء في الطريق تنتظر.) اقتنعت برأيه ولاحظت ان كثيرين غيره ابدوا لي نفس الرأي في مناسبات رياضية اخرى. ولكن حقيقة ما لفت انتباهي واحزنني في الموضوع هو ليس قضية المشجعين التي قد تـحل لو تم توجيههم الى احتفالات تقام بهذه المناسبة وطبق نظام صارم. ان الذي لفت انتباهي هو ان قضايا مثل الانتماء والوطنية قد تغدو غير ذات أهمية لدى الكثيرين عندما يغيب النظام والاحساس بالأمان والعدالة والرضى. وهذا مشاهد في حالات كثيرة، فالموظف الذي يعاني من مدير متسلط او مدير يميز بينه وبين موظف آخر بغير وجه حق لن تكون الانتاجية والانضباط الوظيفي قضيته الكبرى التي تشغل باله. والابن الذي لا يأمن حيف أبويه او تحقير إخوته له، لن يحس بالانتماء لهذه العائلة بل سيجد ولاء أكبر لابن الجيران الذي قد لا يعلم سلوكياته الا الله وحده. في رأيي ان كثيرا من السلبيات تنتهي وتتلاشى حين يزرع النظام المدروس العقلاني في نفوس الناس وتنتهي كثير من مشاكلنا حين نربي الفرد على المسؤولية ستنتهي كثير من مشاكلنا مثل استهتار المشجعين ومثل شرطي المرور الذي يشجع المراهق الذي حو ل سيارتك الى كومة من حديد يشجعه على ان يقتلك حين يطلق عبارته الشهيرة (تصالحوا) هذه العبارة التي تدغدغك وتثير فيك الرغبة في الضحك والبكاء في الوقت ذاته، وستنتهي سلوكيات بعض السواح الذين يصرون اينما ذهبوا في بلاد الله الواسعة على ان يفضحونا امام الله وخلقه، وعندها لن نرى عند اشارة مرور عاملا سريلانكيا فقيرا بجوار صاحب سيارة مرسيدس وكلاهما يبصقان في الشارع رغم ان الفارق المادي والحضاري بينهما يفترض ان يكون مختلفا. سنرتاح من عدم احترام النظام وعدم الاحساس بالمسؤولية ومن مشاكل أخرى لدى الكثيرين اذا علمنا تلاميذ الصف الأول الابتدائي ان يرفعوا اصابعهم للاجابة على سؤال المدرس صامتين وبدون ان يصرخوا جميعهم في نفس الوقت (استاذ، استاذ) وبسرعة 300 كلمة في الثانية. وقبل ذلك كله سنصبح مجتمعا متحضرا ذا هدف ورسالة اذا تعلمنا ان نحترم اختراعا يسمى (طابور)!!.. |